القاضي عبد الجبار الهمذاني

221

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وكذلك القدرة عليه ، والشهوة له ، فهلا جاز أن تكون إرادة القبيح حسنة ، وان تعلقت بالقبيح ؟ قيل له : انّا لم نقل انها قبيحة لتعلقها بالقبيح حتى يلزم ما ذكرته ، وانما / قلنا إنها إذا كانت إرادة لقبيح ، وعلم ذلك من حالها ، علم قبحها ، واستحقاق ذم فاعلها ؛ فوجب أن يكون تعلقها بالقبيح في أنه يوجب قبحها ، ككون الكذب كذبا ، والظلم ظلما ؛ ولم نجد اعتقاد القبيح ، وشهوته ، والقدرة عليه ، بهذه الصفة ، فلا يجب حمل بعض ذلك على بعض . وفي ذلك سقوط هذا السؤال . على أنّا كما نعلم قبح إرادة الظلم فقد نعلم حسن العلم بالظلم ، وكما نعلم أن ذلك نقص ، فقد نعلم أن هذا مدح ، فكيف يقاس أحدهما على الآخر ؟ ولا يعترض ما قلناه قولهم انها لا تقبح من اللّه تعالى « 1 » ، وان قبحت منا ؛ لأنا لم ندّع أنّ علمهم بقبحها على كل وجه صرورة ، وانما ادعينا ذلك في الشاهد . فإذا « 2 » صحّ ما ادعيناه ، وثبت أن المقتضى لقبحها هو كونها إرادة للقبيح ، دون حال الفاعل من كونه مربوبا محدثا منهيا ، ودون سائر أوصافها ، فيجب أن نقضي بقبح ذلك من كل فاعل ، على ما بيناه من قبل . وقد دللنا من قبل على أنّ القبيح انما يقبح لوجه يقع عليه ، لا لأمر يرجع إلى فاعله ، وبيّنا أنّ ذلك الوجه يجب كونه معقولا ، ولا وجه يعقل في قبح إرادة القبيح سوى كونها إرادة للقبيح ، فيجب القضاء

--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) فإذا : وإذا ط